الغموض يطغي على الاقتصاد البريطاني

الحدث الأهم صباح اليوم ــ نتائج الإنتخابات البرلمانية في المملكة المتحدة، التي على إثرها فقد حزب المحافظين على الأغلبية المطلقة في مجلس الشيوخ. حزب المحافظيين حصلوا على 48.5% مقعد، أما حزب الليبراليين  ــ 40.1%. عند المواطنين البريطانيين البسطاء تراكمت أسئلة عديدة إلى حكومة تيريزا ماي. حيث في الواقع نرى تباطئ زخم النمو الاقتصادي للجزيرة العام الجاري، انخفاض الدخل الحقيقي للسكان على خلفية نمو التضخم. أما الانتظام المخيف للهجمات الإرهابية تثير التساؤلات حول أولوية الخروج من الاتحاد الأوربي، إذا المشاكل الداخلية لا تُحل.

الجدير بالذكر، أن تيريزا ماي نفسها من أطلقت اجراء الانتخابات مبكرة، على أمل زيادة تمثيل الحزب في البرلمان. سابقاً الحزب المحافظ كان لديه 331 مقعد، 50.9% بالأرقام النسبية. الآن إنشأ تحالف للمحافظين ليس بالأمر السهل، أما زعيم الليبراليين جيريمي كوربين دعا ماي إلى الإستقالة. نتائج الإنتخابات تعني شدة الصراع في البرلمان و الغموض بالنسبة للطريق الذي سوف يسلك للخروج من الاتحاد الأوربي. كما أثبتت التجربة، موقف تيريزا ماي "عدم وجود صفقة حول البركست أفضل من صفقة سيئة" لم تحصل على الدعم الكافي. مع بداية المباحثات مع الاتحاد الاوربي المقررة في 17 يونيو، من المتوقع صراعات عنيفة داخل البرلمان، ما قد يؤدي إلى تأخير و تعقيد العملية. حيث أن موقف حزب العمال لصالح الحفاظ على وصول البضائع البريطانية إلى السوق الأوربية.

الوقت ليس لصالح المملكة المتحدة، حيث يجب التوصل إلى الإتفاق النهائي في مارس عام 2019. هذا ما يزيد الغموض بالنسبة لصيغة الطلاق بين الاتحاد الأوربي و مستقبل الاقتصادي للمملكة المتحدة. الأسواق لا تحب هذا. الجنيه الاسترليني اليوم متواجد تحت الضغط.  الزوج GBP/USD في الصباح هبط بنسبة 2.5% لحد 1.265، ولكن في الساعة الأخيرة عوّض جزءً من خسائره و عاد إلى مستوى 1.27.

نتائج الإنتخابات كان مفاجأة صغيرة. كنّا نتوقع أن الامة سوف تلتف حول شخصية تيريزا ماي و حزبها. المملكة المتحدة تقدم لنا مفاجأة ثانية خلال أخر عام. في يونيو العام الماضي البلد صوّتت لصالح الخروج من الاتحاد الأوربي. حينها الزوج GBP/EUR خلال عدة ساعات هبط بنسبة 7.5$ لحد 1.22.